محمد بن عيسى ابن المناصف الأزدي القرطبي ( ابن المناصف )

171

الإنجاد في أبواب الجهاد

ابن أُنيسٍ ( 1 ) » . قال ابن المنذر : هو سفيان بن نُبيح ، وقال غيره : خالد بن نُبيح . قال : وكان الشافعي ، وأبو ثورٍ ، يقولان : فإن كان قومٌ لم تبلغهم الدعوة ، ولا عِلْمَ لهم بالإسلام ، لم يقاتلوا حتى يُدعوا إلى الإسلام . قال ابن المنذر : « وكذلك نقول » . قلت : وهو الذي يشهد له الجمع بين الأحاديث في ذلك ، ويعضده ( 2 ) النظر . قال أبو الحسن اللَّخْمي ( 3 ) في دعاء من قد بلغته الدعوة : ذلك على أربعة أوجه : واجبة ، ومستحبة ، ومباحة ، وممنوعة ، فأمًّا الجيوش العظام ؛ تنزل بمن يرى أنه لا طاقة لهم بقتالهم ، ويغلب على الظن ؛ أنهم مَتَى دُعوا إلى الإسلام ، أو إلى الجزية ؛ أجابوا ، وقد يجهلون ويظنون أنهم لا يقبل ذلك منهم الآن ؛ لِمَا تقدَّمهم من تأخرهم عن دخولهم في الإسلام ، فالدعوة واجبة ، وإن كانوا عالمين بقبول ذلك منهم ، ولا يغلب على الظنّ إجابتهم ، كانت الدعوة مستحبة ، وإنْ لم تُرجَ إجابتهم ؛ كانت مباحة ، وإن كان المسلمون قلَّة ، ويخشى أن يكون في ذلك إنذار بالمسلمين ، وأخذهم لحذرهم ؛ كانت ممنوعةً ، وهذا تقسيمٌ حسنٌ ، ووجوهه ظاهرة ، وعلى حسب هذا الاعتبار ذكر في جواز التَّبييت . قال : ذلك على ثلاثة أوجه : فمن كان تجب دعوته لا يجوز تَبْييتُهُ ، ومن لا تجب وتستحب مع ذلك دعوته ؛ كره تبييته ، ومن كانت الدعوة مباحةً فيهم ؛ كان التبييت جائزاً ، إلا أن يُخشى على المسلمين إذا دخلوا ليلاً من جهلٍ بالبلد ، وخَوفِ ما عسى أن يؤتى عليهم منه ، وكل هذا قول صحيح حسن ، وقد أباح رسول الله - صلى الله عليه وسلم - التبييت فيمن بلغتهم الدعوة .

--> ( 1 ) سيأتي تخريجه مطولاً . ( 2 ) رسمها في الأصل : « ويعظمه » وأثبتها أبو خبزة : « ويعطيه » . ( 3 ) كلامه في « الذخيرة » ( 3 / 403 ) .